السيد علي الحسيني الميلاني
381
تحقيق الأصول
وأمّا على القول بالتركّب ، فاستدلاله يختلف عمّا ذكره المحقق النائيني ، قال : إنّ مدلول المشتق بناءً عليه إمّا « مَن حَصَلَ منه الفعل » كما عليه العلّامة في ( تهذيب الأصول ) ، وإمّا « من كان له الفعل » كما عليه صاحب ( الفصول ) ، مع إهمال النسبة بين المبدإ والذات ، وكيف كان ، فيرد عليه : أوّلًا : إن لازم ذلك صدق المشتق على من سيتلبّس بالمبدأ حقيقةً ، لأن النسبة المهملة تصدق على الجميع ، مع اتّفاقهم على أنه مجاز وليس بحقيقة . وثانياً : إن حقيقة النسبة ليس إلّا الخروج من العدم إلى الوجود ، فخروج المبدإ من العدم إلى الوجود هو النسبة ، وهو عين الفعليّة ، فلا يتصوَّر وجود جامعٍ ولا يعقل الوضع للأعم . النظر في مناقشة السيّد الخوئي وقد أجاب في ( المحاضرات ) « 1 » عن استدلال أستاذه النائيني ، لأجل إثبات الإمكان بناءً على التركّب ، بما حاصله : إنه لا حاجة إلى كون الجامع بين المتلبّس ومن انقضى عنه المبدأ جامعاً حقيقيّاً ، ليرد عليه ما ذكر ، بل يكفي الجامع الانتزاعي ، كعنوان « أحدهما » ، فإنه ممكن ، بأنْ يلحظ الواضع الذات المتلبّسة بالمبدأ ، والذات التي انقضى عنها المبدأ ، وينتزع منهما جامعاً هو « أحدهما » ويكون كلٌّ منهما مصداقاً له ، وذلك ، لأن حقيقة الوضع هي الحكم وهو اعتبارٌ لا غير ، فكما يمكن جعل الوجوب مثلًا للجامع الانتزاعي ، بأن يكون الواجب « أحد الأمور الثلاثة » ، فكذا وضع اللّفظ للجامع الانتزاعي بين المتلبس وما انقضى عنه التلبس بالمبدأ .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 / 264 .